الفيض الكاشاني

730

علم اليقين في أصول الدين

قال الفاضل البحراني في شرح قول أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » : « إنّما هو تعلّم من ذي علم » : « إنّ ذلك إشارة إلى وساطة تعليم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له ، وهو إعداد نفسه على طول الصحبة بتعليمه وإرشاده إلى كيفيّة السلوك وأسباب التطويع والرياضة حتّى استعدّ للانتقاش بالأمور الغيبيّة والإخبار عنها . وليس التعليم هو إيجاد العلم ، وإن كان أمرا قد يلزم إيجاد العلم ؛ فتبيّن إذن أنّ تعليم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له لم يكن مجرّد توقيفه على الصور الجزئيّة ، بل إعداد نفسه بالقوانين الكليّة ، ولو كانت الأمور التي تلقّتها عن رسول اللّه صورا جزئيّة لم يحتج إلى مثل دعائه في فهمه لها ، فإنّ فهم الصور الجزئيّة أمر ممكن سهل في حقّ من له أدنى فهم ، وإنّ ما يحتاج إلى الدعاء وإعداد الأذهان له بأنواع الإعدادات ، هو الأمور الكلّيّة العامّة للجزئيّات وكيفيّة انشعابها عنها وتفريعها وتفصيلها ، وأسباب تلك الأمور المعدّة لإدراكها . وممّا يؤيّد ذلك قوله عليه السّلام « 2 » : « علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ألف باب من العلم ، فانفتح لي من كل باب ألف باب » . وقول

--> ( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 128 . والنص المنقول عن البحراني من مقدمة شرح نهج البلاغة له : 1 / 84 . ( 2 ) - راجع الخصال : أبواب ما بعد الألف ، 2 / 643 - 652 .